مدونة

ما هو التعاطف؟ (Empathy)

28 مايو، 2018

By: شهد الطخيم

لنبدأ بقصة قصيرة...

دخل محمد بيته وهو مكتوم، خانقته العبرة، حابس أنفاسه ولا قاعد يشوف أي شيء قدامه. دخل البيت، وإخوانه وأمه في الصالة، لكن ما سلم على غير عادته، دخل لغرفته يحاول الهروب، للاختباء، بل حتى للاختفاء تمامًا.. محمد في ذلك اليوم عرف بخبر وفاة أقرب أصدقائه..   عبدالله، أخ محمد الأكبر والأقرب له، حس فيه شيء غلط، وأنه أخوه، رغم أنه ما شافه غير لحظات قصيرة، كان بحالة صعبة جدًا.. دخل عبدالله على محمد وشافه في حالة ألم شديدة وغضب، طالع محمد عبدالله وقال: "خالد مات"... محمد تكلم بدون ما يحس بنفسه، خرجت الكلمات كأنها خرجت من انسان غريب، كأنه يسمع صوت يتكلم لكن ما يملكه...محمد بعد ما سمع العبارات نفسها انهار بكاءً.. جلس عبدالله جنب محمد، مسكه وهو ينتفض من قوة البكاء، ما قال ولا كلمة لكن جلس مع محمد وحضنه دون أنه يحاول إيقافه عن التعبير، جلس معه وحس فيه، جلس معه حتى قدر أن يتنفس...   وهنا شهدنا معنى التعاطف.

ما الفرق بين التعاطف والشفقة اذًا؟

الشفقة هي مشاعر أسى أو إستياء على الآخر ولكن ليس مع الآخر، هناك فصل بين "الأنا" و "الآخر" حيث لا نستطيع فعليًا الإحساس به ولكن نشعر بالأسف عليه، كثيرًا ترتبط عبارة "على الأقل" بسياق الشفقة، لأننا هنا نرى القصة ولا نرى ما وراءها. في التعاطف، بعكس الشفقة، أنت ترى الانسان بغير حكم، ترى المشاعر بحقيقتها المجردة لأنها اتصلت بك، اتصلت بأعماق داخلية احتجت أن تكون فيها لتستطيع أن تستشعر الآخر، فأصبحتما في نفس المكان، بنفس الدرجة وعلى نفس التردد.. التعاطف ليس بالهين، فهو يتطلب حضورنا الكامل في اللحظة، ويجعلنا نتصل مجدداَ مع ألآم سابقة نود نسيانها أو تجاهلها وتفاديها تمامًا في حياتنا، ولكن عندما نفتح المساحة الداخلية هذه في أنفسنا، نتيح لغيرنا مساحة جديدة ونسمح لأنفسنا لدخول مناطق وأبواب لعوالم لم تكن لتظهر دون هذا الانفتاح والاستشعار العميق.
التعاطف من الصفات الأساسية المهمة لأي شخص عامة، وكل من كان يعمل في المجال الإنساني خاصة. تخيل نفسك عندما تتحدث لغة بطلاقة، واستيعابك لمفاهيم جديدة لا يُستطاع فهمها إلا بتلك اللغة، هنا تكتسب رؤية جديدة، أليس كذلك؟ تُكشف لك أمور لم تكن في نطاق الوعي لديك مسبقًا، فترى الآن العالم بألوان أكثر لم تكن حتى تعلم بوجودها! كذلك التعاطف والاستشعار العاطفي، أنت ترى بالقلب.